كثيرا ما يطرح التساؤل عن الجدوى المادية لمواقع التواصل الاجتماعي؟ ولماذا تبلغ أسعارها المليارات؟ وكيف لها أن تدر الدخل الكافي لكي تستحق هذه المبالغ؟ القيمة السوقية لفيس بوك بلغت مؤخراً 220 مليار دولار فيما بلغت القيمة السوقية لتويتر 30 مليار دولار، ولم تبخل شركة فيس بوك في دفع مبلغ 19 مليار دولار لشراء واتس اب.
موقع التواصل الاجتماعي الحديث “سناب شات” والذي رأى النور في 2011 رفض عرضا للشراء من فيس بوك بمبلغ 3 مليارات دولار في 2013 وبعدها بأسبوع رفض عرضا آخر من قوقل بمبلغ 4 مليارات.
اليوم تقدر قيمة سناب شات بحوالي 20 مليار دولار وقد وافقت الأسبوع الماضي على بيع 1% فقط من أسهمها للعملاق الصيني Alibaba بمبلغ 200 مليون دولار! السؤال المحير، مالذي يجعل هذه البرامج البسيطة تساوي كل هذه المليارات؟ الجواب هو لامتلاكها للعميل وبياناته والقدرة على الوصول له بشكل مباشر.
فيس بوك على سبيل المثال لديها أكثر من 1.2 مليار مستخدم وتملك معلومات وتفاصيل لا يملكها أعتى جهاز استخباراتي في العالم.
فعندما اشترت فيس بوك برنامج واتس اب فالتقييم الحقيقي كان لامتلاك واتس اب قرابة 500 مليون مستخدم نشط.
السبب الثاني لغلاء هذه البرامج هو رعب المنافسة، فعندما قامت فيس بوك بدفع مليار دولار للاستحواذ على انستقرام (التي تملك 13 موظفا فقط وقتها) كان الدافع هو الخوف من هذا المنافس الجديد الذي أصبح مستخدموه يحملون صورا بتسارع فاق تسارع الصور التي تحمل على فيس بوك! السؤال الثاني هو ما مصدر دخل هذه الشركات؟ أو كيف لهذه المواقع أن تصنع المال الذي يجعلها مربحة وتغري المستثمرين؟ الجواب في المقام الأول هو الدعايات، فمعظم دخل هذه الشركات من الإعلانات المباشرة التي تبثها لمتابعيها.
فالحرب بين هذه المواقع لجذب المعلنين هي حرب ضروس وشرسة.
وما جعل تويتر تعاني حتى اليوم مالياً وتصبح عاجزة عن تحقيق الأرباح هو استمرار تفضيل المعلنين لفيس بوك وقوقل.
وعندما قامت قوقل بشراء YouTube في 2006 بمبلغ 1.6 مليار دولار كان السبب الأول هو أن عدد المشاهدين بلغ 19 مليونا شهريا.
اليوم عدد المشاهدين بلغ مليار شخص ودخل الإعلانات من YouTube وحدها تجاوز المليار دولار سنويا.
هناك مصادر دخل أخرى كرسوم شراء البرنامج التي تفرضها واتس اب أو توثيق الحسابات التي تقوم بها تويتر ولكن كل هذا لا يمثل وزنا يذكر ويظل الإعلان هو المصدر الأول والأهم.

منقووووول...